السيد محمد باقر الصدر
551
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
بامتيازها الخاصّ ويقينها الذي تتميّز به عن قضايا العلوم الطبيعية ، ما لم يسلّم بأ نّها ليست استقرائية ، ويعترف بأ نّها قضايا عقلية قبلية . وأمّا الموقف الثاني : فالمشكلة فيه تبدأ من إدراك الفرق بين قضايا الرياضة والمنطق ، وقضايا العلوم الطبيعية ، بصورة لا تسمح باتخاذ هذا الموقف . الفروق بين قضايا العلوم الطبيعية وقضايا الرياضة والمنطق : ويمكن تلخيص الفرق بين قضايا الرياضة والمنطق ، وقضايا العلوم الطبيعية في النواحي الآتية : 1 - إنّ قضايا الرياضة والمنطق تبدو يقينية ، بدرجة لا يمكن أن نتصوّر إمكان الشكّ فيها ، على عكس قضايا العلوم الطبيعية . فهناك فرق كبير بين « 1 + 1 / 2 » أو « أنّ المثلّث له ثلاث أضلاع » أو « أنّ اثنين نصف الأربعة » ، وبين قضايا العلوم الطبيعية ، نظير « إنّ المغناطيس يجذب الحديد » و « المعدن يتمدّد بالحرارة » و « الماء يغلي إذا صار حارّاً بدرجة مائة » و « كلّ إنسان يموت » . فإنّ القضايا الأولى لا نتصوّر إمكانية الشكّ فيها بحال ، بينما يمكن أن نشكّ في القضايا الطبيعية من النوع الثاني ، مهما كنّا متأكّدين من صدقها . فلو أنّ عدداً كبيراً من الناس ، الموثوق بفهمهم وإدراكهم للتجارب العلمية ، أخبرونا بوجود نوع من الماء لا يغلي بالحرارة ، أو أنّ بعض المعادن لا تتمدّد بالحرارة ، لتوقّف إيماننا بالقضية العامّة . بينما لا نستطيع أن نتصوّر الشكّ في الحقيقة الرياضية القائلة : « إنّ الاثنين نصف الأربعة » ولو أخبرنا أكبر عدد ممكن من الناس بأنّ الاثنين أحياناً يكون ثلث الأربعة ! 2 - إنّ تكرار الأمثلة والتجارب لا أثر له بالنسبة إلى القضية الرياضية ، بينما يلعب دوراً إيجابياً كبيراً في القضايا الطبيعية . فنحن كلّما نجد أمثلة أكثر لتمدّد